#مواعظ_مختارة_مواقع_مختلفة
أهمية الزكاة
وتكافل المسلمين
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277].
يَقرن الحقُّ تعالى الزكاةَ بالصلاة وبالأعمال الصالحة؛ كل ذلك مِن أفعال مَن آمنوا بالله واليوم الآخر، وقد وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم والأمن، فهم لا يخافون ولا هم يحزنون؛ ذلك لأنَّهم في معية الله تعالى ورضوانه؛ لأنهم آمنوا وأدَّوا حق الإيمان كما أراد الله تبارك وتعالى، وحقُّ الإيمان يتضافر في الأعمال الصالحة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة للفقراء والمحتاجين.
والزكاة هي ركن من أركان الإسلام، لا يصح إسلام المرء إلا بتأدية ذلك الركن الهام، فهو ركن لا يقل أهمية عن ركن الصلاة وركن الصوم وركن الحج، فمن تهاون فيها فإنما يتهاون في دينه، ومن تهاون في دينه لا يقبل منه إسلامه يوم القيامة.
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث على الزكاة؛ لما لها من أهمية بالغة في تكافل وترابط المجتمعات الإسلامية، وتُطهِّر الصائم، وتُسعد الفقير المحتاج.
وعندما تَهاون بعض المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا لأبي بكر: نُقيم فرائض الإسلام، ولكن لا نريد أن نقوم بأداء الزكاة! فغَضب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا، وهو الذي كان يُعرف عنه رقَّة الطبع ولين الجانب، والذي وصفَتْه عائشةُ رضي الله عنها بأنه رجل أسِيفٌ؛ أي: إذا قرأ القرآن بَكى وأبكى مَن حوله، فقال أبو بكر قولتَه المشهورة: "والله لو منَعوني عِقالَ بعيرٍ كانوا يُعطونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتُهم عليه"، فهنا كان تمسُّك أبي بكر رضي الله عنه بالزكاة ومحاربتُه لمانعيها دليلًا على ما للزَّكاةِ من أهمية كبيرة في رباط المسلمين ووحدتهم، وصحة عقيدتهم.
والزكاة بمقاديرها المختلفة من المال كفيلةٌ أن تحقق التكافل الاجتماعيَّ بين أفراد المجتمع المسلم الواحد، فتُطيب نفسَ المعطي المزكِّي، وتُطهِّر قلب الفقير المُعدم؛ فلا ينظر إلى مال غيره بحَسرة وحسدٍ وندم، ولكن ينظر إليه متمنِّيًا له المزيد؛ لأنه أعطاه من ماله، وتطهيرُ نفسه من السطو والاعتداء والسرقة، كلُّ ذلك يتأتَّى نتيجة لتأدية ركن الزكاة.
فالزكاة هي عماد التكافل بين المجتمعات الإسلامية، ولها المردودات الإيجابية في خَلق مجتمع مسلم نظيف يحب بعضه بعضًا، وبجانب كون الزكاة عبادة دينية واجبةً على المسلم؛ فإنها على المستوى الماليِّ تجارةٌ مع الله عز وجل، فيقول تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾ [الروم: 39].
وإذا كان مَن يؤدي الزكاة يكسب ماليًّا بجانب رضوان الله عز وجل فإنَّ من يمنع أداءها يخسر ماليًّا ودينيًّا؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما منَع قومٌ الزَّكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين))؛ أي: القحط والمجاعة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم على المستوى الفردي: ((ما تلف مال في بَرٍّ ولا بحر إلا بحَبسِ الزكاة)).
وللزكاة أبعادٌ عدة وهامة في ترابط المجتمعات الإسلامية؛ فهناك البُعد الديني الذي يَستشعر المؤمن من خلاله طاعةَ الله عز وجل والامتثالَ لأوامره ونواهيه سبحانه، وإقامة ركن من أركان الإسلام، والبعد الاجتماعي، وهو التكافل والتكاتف بين أفراد المجتمعات الإسلامية؛ في عطف الغنيِّ على الفقير، وقضاء حاجة الفقير فتعدم المذلة والسؤال، وتذوب الفوارق بين المجتمعات المسلمة، وهذا ما يسعى إليه الدين الإسلامي الحنيف في كل تعاليمه وأهدافه السامية.
ويَربط الحق سبحانه وتعالى بين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؛ لما فيهما من أمن وسكينة، وتواصل وترابط بين المسلم والمسلم، وبين المسلم وربِّه، فقال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43].
وهناك التجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى في الزكاة؛ فإن ما يقدمه الإنسان من زكاة فإنها تربو عند الله حسناتٍ أضعافًا مضاعَفة يوم القيامة، وإن ما نقدمه للفقراء لِمَرضاة الله تعالى نجده عند الله تبارك وتعالى خيرًا مما قدَّمناه؛ فيقول تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 110].
والإنسان المزكِّي يجب أن يزكي من المالِ الحلال الخالص لوجه الله تبارك وتعالى، وإلا لا تُقبل زكاته وترد عليه.
فالزكاة هي فرضٌ للفقير في أموال الأغنياء، أولئك الذين استُخلفوا فيه وعليه؛ فهو مال الله، ويأمرنا تبارك وتعالى أن نُعطي الفقير المعدم من هذا المال الذي هو مال الله، قال تعالى: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ [الحديد: 7]، فالإنسان وكيلٌ عند الله تعالى في استثمار هذا المال الذي جعَله الله في يده؛ يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [المعارج: 24، 25].
أخي المسلم، أختي المسلمة، الزكاة حق للفقير والسائل، فلا يُمنع عنه حقه وإلا أصابنا الله تعالى بالفقر ونقص الأموال؛ فعلينا أن نَجود خاصة في هذه الأيام المباركة بكل ما نستطيع أن نقدمه لكل فقير ومحتاج، فالأوان أوانُ زكاةٍ وصدقات، وأعمالٍ صالحات؛ لأننا نعيش نفحات شهرٍ مبارك كريم، وهو شهر المغفرة والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، فهو شهر العطاء، وشهر الصبر، وشهر الفضائل.
فإذا التزم المسلمون بمنهج الله تبارك وتعالى نحو الزكاة والعطف على الفقراء والمحتاجين ما كان هناك من فقير أو محتاج، ولنا في السلف الصالح القدوةُ الحسنة؛ فقد كان بيت مالِ المسلمين للفقراء والمحتاجين بلا استثناء، حتى من كان منهم من غير المسلمين فالمقصد منها (الزكاة) طلبُ رضا الله ودفع الجوع والفقر، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إحدى جولاته في المدينة، ورأى رجلاً يهوديًّا كبير السن يتكفف الناس، ويسألهم أن يُعطوه من مال الله، فخصص له عمر بن الخطاب رضي الله عنه معاشًا ثابتًا من بيت مال المسلمين، فهذه هي أخلاق المسلم، التي يجب أن تكون في ظل الإسلام الحنيف.
فالزكاة ذات أهمية بالغة في رقيِّ وترابط ووحدة المجتمعات الإسلامية، كما لها فوائدها التي تعود على الفرد؛ من رضاء الله تعالى عليه، كما أنها تقوِّي أواصر المجتمعات المسلمة نحو الرحمة والشفقة والوحدة؛ من أجل إعلاء كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وبذلك تَقْوى شوكة المسلمين ويرتفع شأنُهم.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/social/0/94468/#ixzz5F55d9Wgn

أهمية الزكاة وتكافل المسلمين قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْد....

alukah.net

مع تحيات المركز المصرى للمحاسبة والمراجعة ( تأسيس شركات – محاسبة – مراجعة – ضرائب –استشارات تسويقية وبيعية – اعداد القوائم والميزانيات المالية وقوائم وحسابات الزكاة )                                                     صفحة فيس بوك محمد فتحىMF

 تليفون : 01121955799 – 01027969088 أو صفحة فيس بوك / المركز المصرى للمحاسبة والمراجعة

 http://mmm.3abber.com

التعليقات


إضافة تعليق